الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

31

تفسير روح البيان

حبست لداود عليه السلام وذلك في رواية ضعيفة وردت لسليمان على ما قرر . وحبست أيضا لخليفة موسى عليه السلام وهو يوشع بن نون فإنه سار مع بني إسرائيل لقتال الجبارين وكان يوم الجمعة ولما كاد يفتحها كادت الشمس تغرب فقال للشمس أيتها الشمس انك مأمورة وانا مأمور بحرمتي عليك ألا ركدت اى مكثت ساعة من النهار وفي رواية اللهم احبسها علىّ فحبسها اللّه حتى افتتح المدينة وانما دعا بحبسها خوفا من دخول البيت المحرم عليهم فيه المقاتلة . وردت أيضا لعلى رضى اللّه عنه بدعاء نبينا عليه السلام على ما سبق . وحبست أيضا عن الغروب لنبينا عليه السلام وذلك أنه اخبر في قصة المعراج ان عير قريش تقدم يوم كذا فلما كان ذلك اليوم أشرفت قريش ينتظرون ذلك وقد ولى النهار حتى كادت الشمس تغرب فدعا اللّه تعالى فحبس الشمس عن الغروب حتى قدمت العير وفي بعض الروايات حبست له عن الطلوع لأنه عليه السلام قال ( وتطلع العير عليكم من الثنية عند طلوع الشمس ) فحبس اللّه الشمس عن الطلوع حتى قدمت العير . وحبست أيضا له عليه السلام في بعض أيام الخندق إلى الاحمرار والاصفرار وصلى حينئذ وفي بعضها لم تحبس بل صلى بعد الغروب واليه الإشارة بقوله عليه السلام ( شغلونا عن الصلاة الوسطى ) اى عن صلاة العصر وفي كلام سبط ابن الجوزي ان قيل حبسها ورجوعها مشكل لأنها لو تخلفت أو ردّت لاختلت الأفلاك وفسد النظام قلنا حبسها وردها من باب المعجزات ولا مجال للقياس في خرق العادات . وذكر انه وقع لبعض الوعاظ ببغداد انه قعد يعظ بعد العصر ثم أخذ في ذكر فضائل آل البيت فجاءت سحابة غطت الشمس وظن الناس الحاضرون عنده ان الشمس غابت فأرادوا الانصراف فأشار إليهم ان لا يتحركوا ثم أدار وجهه إلى ناحية المغرب وقال لا تغربي يا شمس حتى ينتهى * مدحي لآل المصطفى ولنجله ان كان للمولى وقوفك فليكن * هذا الوقوف لولده ولنسله فطلعت الشمس فلا يحصى مارمى عليه من الحلىّ والثياب هذا كلامه رحمه اللّه سبحانه وتعالى وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ الفتنة الاختبار والابتلاء وَأَلْقَيْنا الإلقاء الطرح عَلى كُرْسِيِّهِ الكرسي اسم لما يقعد عليه والمراد سريره المشهور وقد سبق في سورة سبأ جَسَداً قال في المفردات الجسد الجسم لكنه أخص قال الخليل لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه وأيضا فان الجسد يقال لما له لون والجسم يقال لما لا يبين له لون كالماء والهواء وقال في أنوار المشارق الفرق بين الجسد والبدن ان الأول يعم لذي الروح وغيره ويتناول الرأس والشوى والثاني مخصوص بذي الروح ولا يتناولهما ومن هذا قد اشتهر فيما بينهم حشر الأجساد بإضافة الحشر الخاص بذي الروح إلى الأجساد العامة له ولغيره دون الأبدان المخصوصة وذلك لان في إضافته إلى البدن باعتبار انه لا يتناول الرأس والشوى على ما نص عليه الزمخشري في الفائق والخليل في كتاب العين قصورا مخلا بحكم الإعادة بعينه واما ما في الجسد من العموم الزائد على قدر الحاجة فمندفع بقرينة إضافة الحشر انتهى كلام الأنوار والمراد به في الآية القالب بلا روح كما سيأتي ثُمَّ أَنابَ اى سليمان